مسيرة الدليل >> صيحة كبرى وعظمى >> أسباب هلاك الأمّة

أسباب هلاك الأمّة

هو ميلها إلى فعل المنكرات وعكوفها عليه

إنّ الكثير من المؤمنين أنفسهم كانوا بطبيعتهم يعادون أولياء الله القائل في شأنهم: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62 يونس.  ولا يعيرون لهم أيّ اهتمام واعتبار لسوء معرفتهم لحقائقهم الربّانية.. ولتعلّقهم واتّباعهم للكفار والسّفهاء والمضلّين والزنادقة المارقين ! فكيف بمن هم اليوم أصبحوا يعادون اللهَ نفسه ؟! الذي كان قد هدّدهم بقوله الكريم ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ٢٨ آل عمران ورغم ذلك فإنّهم يحاربونه عنوة ويتجرّؤون ويتطاولون بكلّ وقاحة على حدوده المقدّسة إرضاء لرغبات أنفسهم في الشّهوات المحرّمة ، وكأنّ شيئا لم يكن ! وكان عليهم أن يعلموا قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 33 المائدة. نعم! كان سلطان الله هو خليفته في أرضه ، وهو الذي يقوم بتنفيذ أحكام الله على الجُناة أمثال من ذكرتهم الآية أعلاه. أمّا اليوم انقلبت الآية –إن صحّ هذا التّعبير- في منظور عامّة المسلمين ، فسلطان الله لما أنكروه أصبح غير معروف لديهم أو غير موجود تماما -رغم وجوده في كلّ عصر- وإنّ الناس اتخذوا بدله السّلاطين من الحكّام المسؤولين في الأرض. وهم الذين بوسائل القهر والإغراء والإقناع المغشوش فرضوا لأنفسهم الحلّ والعقد وجعلوه بأيديهم. وهم المحارِبون لله ولرسوله جهرة وخفية ، وهم المحرِّضون غيرَهم على ذلك تحت غطاء الدّين بذرّ الرّماد على العيون ، وجعل مؤسّسات سياسيّة وثقافيّة وقانونيّة تحت مظلّة الدّين ، وجعل أعوان لتنفيذ كلّ ذلك ، وامتصاص ما بقيَ من الدّين في عقول الأمّة المحمّدية الشّريفة وترغيبها في فكّ الالتزام بالاستقامة الشّرعية الربّانية والتمسّك بدل ذلك بالنّظريات الأجنبية الماسونية من يهودية ونصرانية.. التي تدعو حتما إلى الإباحية لغاية هدم هرم الإسلام والمسلمين الشّامخ بزعمهم. وعلى كل حال مهما حصل ومهما اشتدّت الفتنة ومهما طال انتظار النّصر فحاشا لله أن يأبى لهم ذلك القائل في شأنهم:

أوّلا: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ 30 الأنفال.

وثانيا: ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً15-17 الطارق. وعلى كلّ حال طال الزّمان أم قصر لا بدّ من بطش الله الشّديد الذي هو على الأبواب ولا يكون عليهم إلاّبغتة !! وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القائل: ( إنّ الله ليملي بالظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) متفق عليه ، عن أبي موسى صلّى الله عليه وسلّم.

وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( ما ظهر في قوم الزّنا والرّبا إلاّ أحلّوا بأنفسهم عقاب الله جلّ وعلا ) رواه أبو يعلى عن بن مسعود عن أبيه. وإليكم منّي هذا السّؤال: هل أنّ المسلمين اليوم في المشرق أو في المغرب هم في مناعة من هذيْن الفعليْن الخبيثيْن خصوصا ، وبقية الخبائث الأخرى عموما ؟!

وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوها إلاّ ابتُلوا بالطّواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولا نقصوا المكيال والميزان إلاّ ابتُلوا بالسّنين وشدّة المؤنة وجور السلطان ، وما مَنع قوم زكاة أموالهم إلاّ مُنِعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ، ولا خَفرَ أي نقض قوم العهد إلاّ سلّط الله عليهم عدوّهم من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم ) التبصرة لابن الجوزي عن عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما. وهذه كلّها أسباب كبيرة قد وقعت فعلا وهي موجبة لسخط الله وتسليط عقابه عليهم. وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تُبسط عليكم الدّنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتُهلككم كما أهلكتهم ) متفق عليه عنْ عَمْرٍو بن عوف رضي الله عنه. وأنتم أيها المسلمون اليوم في هدف الهلاك المحقق وفي الزيادة منه ولا تلومون إلا أنفسكم . نَعم ، هذه الأمور تأكّد ثبوت وجودها ! لأن مجتمعاتنا الإسلاميّة محشوّة اليوم بكلّ ما جاء بالأحاديث الشّريفة أعلاه ، والنتائج المتتالية التي يجنونها في كلّ وقت وحين من خبث أحوالهم وسوء أفعالهم تلك ، فهي كذلك محشوّة حشوًا شديدا بأنواع المعاناة في جميع ميادين وأطوار حياتهم العائليّة والوطنيّة والصّحية والمعيشيّة والسّكنية والأمنيّة والماليّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ونحو ذلك ، سواء شعروا بذلك أم هم لا زالوا غافلين في غمرة الشّهوات من الخوض واللّهو واللّعب!.

وإنّ عتوّهم الكبير هذا كان سببا لإهلاكهم بالبطش الشديد فكل آت قريب.. وهو من أشراط السّاعة التي هي على الأبواب ، والتي ستكون عليهم أدهى وأمرّ.

نعم ! إنّ كيد النّاس ومكرهم المكر الكُبّار من المسلمين وغيرهم قد شوهِدَ في العقود الأخيرة بارزا بجميع أنواع الكفر البواح من جميع أنواع العصيان والخبائث ومفاسدها وصنوف فنونها ، ولا ناهٍ عن ذلك ولا مُنتهٍ ! ولا رادع ولا مردوع ! ولكن العلماء والحكام يريدون السّكوت فلا يمكن أن يتكلّم أحد عن ذلك بدعوى المحافظة على الأمّة وروابطها. -والحال أنّها خربت- وحتى إن وُجد من يفيد وينفع ويصلح الأمّة فهو مضروب على يده لا دور له ومتروك لا يُسمع صوته ولا يُعمل به ، ولربما مكبّل في قفص الاتّهام أو تحت المراقبة الإدارية أو الشعبية ، أو لبُعد النّاس عنه واختلافهم معه عقيدة وعبادة لشدّة صَمَمهم وبُكمِهم وعماء بصائرهم وغُلْف قلوبهم من جهة ، ومن جهة أخرى يروْن أنّ سماعهم لهذا النّاهي واتّباعهم له يحرمهم من شهواتهم المحرّمة التي أجازتها لهم ديمقراطيتهم المحدثة وضمنتها قوانينها ثمّ حرستها لهم. فاندفعوا فيها برغبة قويّة دون تراجع أو تناهٍ.. وعلى كلّ حال فاصبروا أو لا تصبروا لم يبق الآن إلاّ دوْر بطش الله الشّديد الذي تأخّر بفضل حِلم الله عليهم رجاء توبتهم ، لكنّهم أبوْا ! ويا أهل الخير فلا تقنطوا إنّ رحمة الله قريب من المحسنين ، ويا أهل الشرّ فلا تستبطئوا دوائر السّوء أو تكذّبوا بها فكلّ آت قريب ! وصدق الله العظيم القائل في هذا الشّأن: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ 30 الشورى.

وفيما يلي: نقدّم أكبر الصّفات الدّنيئة للإنسانيّة: من أنواع المعاصي -صفة صفة- التي ألِفها المسلمون وانكبّوا عليها في آخر الزّمان رغم خبثها وسوء عواقبها:

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ عَلَم البلاد التونسية أُحدث منذ أكثر من ١٩٠ عاما وهو رمز يدلّ على شخصيّة أهل هذا الوطن الغالي - تونس الخضراء - ، فاللون الأحمر يدلّ على رجولة وشجاعة وبطولة واستشهاد مواطنيه في سبيل الحقّ مهما كان. واللون الأبيض يدلّ على صفاء أخوّتهم الإيمانية وتضامنهم وتعاونهم النّزيه. والهلال يدلّ على دينهم الإسلام. والنّجم خماسيّة الأركان تدلّ على قواعد الإسلام الخمس: الشّهادتان والصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ. نعم ، هذا ما هو معروف من رمز العلم التونسي. والغريب أنّ أهله اليوم قدّسوه فوق كلّ اعتبار كمجرّد علَم لا غير ، ولم يعتبروا رموزه ذات الشّأن الرّفيع التي أُحدثت من أجل التمسّك والعمل بها مع الاعتزاز والافتخار ، فأهملوها بدعوى أنّهم لم يكونوا في حاجة إليها وكذلك شأن كل أعلام البلدان الإسلاميّة لم يبق لرموزها اعتبار.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يشتكي من آذان الفجر بالمكبّر الصّوتي وكذلك صلاة التراويح ؟! بدعوى أنّه مقلق ومزعج للناس.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يُدْمِن شرب الخمر وتوابعه من المخدّرات ويتعاطى الميسر ؟! والكلّ مُحرّم شرعا وعواقبها اللعنة أي الطّرد من رحمة الله.

 الحديث: ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيَها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) رواه أبو داود عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.

    - يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبحت أغلبيتها من الذّكور وكذلك الإناث والأغرب من ذلك ممّن يحسبون أنفسهم فقهاء أصبحوا مدمنون على تدخين أنواع من تبغ السجائر ويستعملون أنواعا من مخدّرات الحشيش والغبرة والحقن ويقولون كما يعتقدون إنّ فعل هذا هو مجرّد مكروه. أما علموا أنّ المكروه عند الله لا يخرج عن نطاق الحرام ؟ -راجعوا الآيات الكريمة من ٢٩ إلى ٣٨ من سورة الإسراء لتتبيّنوا حقيقة التحريم بوضوح تامّ- حيث أنّ كلّ ذلك خبيث وكريه ومسكّر ومفتّر ومضرّ ، وكأنّهم لم يفقهوا عن الله تعالى في قوله: ﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ١٠٠ المائدة.

ولذلك فهو محرّم قطعيا وهذا الدّليل:

 ١- ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ٣١ الأعراف. فالفاعل أو الفعل  الذي لا يحبّه الله فهو دون شكّ من الحرام.

  ٢- ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ﴾  ٢٦-٢٧ الإسراء . فمن كان أخا للشيطان فهو قرينه وهو كفور مثله فهذا دون شكّ من الحرام  كذلك.

  وفي ما يلي أسباب التحريم الثلاثة:

 ١- التّدخين بأنواعه داخل في باب الإسراف إذْ لا ضرورة للإنسان له ، ولا فائدة ولا نفع منه أبدا لا للدين ولا للدنيا ، ليس هو أكل أو شرب يتغذّى به الجسم أو ملبس يحفظ البدن أو سكن يُؤْوى إليه...

  ٢- له مضارّ مادية جسيمة:

     أ- جسمية إذ تُلحق بها أمراضا ويا لها من أمراض منها المستعصية التي تؤدي إلى أنواع من الآلام وربّما العجز ثم إلى استطباب وعلاج طويل وعمليات خطيرة وخسائر كبيرة.

    ب- ومالية إذْ أنها تُتلف مكاسب المدمنين على التّدخين في ما لا يُسمن ولا يغني من جوع.

 ٣- التدخين بأنواعه معصية لأنّه خبث وخبيث وفساد وخسارة ومن عمل الشيطان سواء كان إنسا أو جانّا والله عزّ وجلّ نهى عن ذلك لأنّه مهلكة لمستعمليه ولكلّ من له علاقة بهم ومؤذيا للملائكة الكرام الذين يحضرون حلق الذّكر ومن بينها الصلاة وقراءة القرآن. ومن المعلوم أن لا يقدم على هذه التّهلكة وأمثالها إلاّ من لا عقل له ، وإلاّ فكيف يرضى أن يكون أخَ شيطان ويُغضب الله ويتلذّذ بغضبه دون خشية من بطشه ولا حياء ولا توبة من ذلك. ومنهم كثيرون مصلّون وصوّامون وقرّاء لكتاب الله لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم كيف يقدمون على أعمال الطاعات دون طهارة وهم لم يكفوا عن عصيانهم الخبيث ولم يتطهّروا من ذلك لذلك .

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يمارس المعاملات الرّبويّة ؟ التي هي محرّمة شرعا وعواقبها حرب من الله ورسوله على المتعاملين بها كما نصّت الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾   278-279 البقرة ، وكذلك اللعنة كما جاء بهذا الحديث الشّريف: ( لعن الله الرّبا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ) رواهالطبراني عن بن مسعود.

﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275 البقرة.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها المنهمكون في الزّنا. وجاء في الحديث: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ويخرج منه الإيمان فإن تاب رجع إليه ) رواه الطبراني عن أبي سعيد. حيث لا يُخلع الإيمان بسبب الزّنا والسّرقة والخمر وكفى ، بل قِسْ على هذا جميع أفعال السّـوء والمنكــر الأخرى وصدّق أنّك مصيب في قياسك والحمد لله !

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها أقوام استجازوا الزّنا وأباحوه فيما بينهم.

- كالزّنا بصفة عامّة.

- وكالزّنا بالمحارم.

- وكتبادل الزّنا بين الأزواج والزّوجات أي هذه مع زوج تلك ، وتلك مع زوج هذه. وزنا العزّاب والعازبات والحال أنّ إمكانيات التزوّج الشّرعي متوفّرة لو شاءوا... ولذلك فقد استوجبوا حرب الله ورسوله عليهم. والله يقول:

﴿ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 3 النور. فالمؤمن محرّم عليه الزّنا بأنواعه.

يا عجبا ما هذا !؟ إنّ الكثير من الذكور تعوّدوا على الدّياثة شيئا فشيئا حتى استساغوها فغشيتهم بأوصافها الدّنيئة رغم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: ( الديوث لا يدخل الجنة ). فهذا من جهة الذكور. أمّا من جهة الإناث فإنّ أغلبيتهن أصبحن كاسيات عاريات مائلات مميلات رغم أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: بأنّ هذا النّوع من النّساء ( لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وكادت أن تشملهم حالة الدّياثة جميعا وحالة الكاسيات العاريات كذلك -إلاّ من رحم ربي- وأصبح ذلك عندهم عُرفًا معمولا به ولا بأس ولا حرج فيه ولا منه ، بل يرونه من أفضل مظاهر التقدّم والحرّية. وجاء في الحديث: ( ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاقّ والديوث. الذي يقرّ في أهله الخبث ) رواه أحمد عن ابن عُمرَ رَضي الله عَنهُما. وكلمة الدّياثة غنية عن التعريف في أوساط المسلمين.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها الماجنون والمتجاهرون بما ينافي الحياء ؟ يمارسون أنواع خبثهم علنا أمام الخاص والعام من الناس دون مانع ولا زاجر شرعيّ ولا قانوني وكأنّ شيئا لم يكن.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يعادون ويؤذون أولياء الله الصّالحين ؟ وكأنّهم لم يعلموا قول الله تعالى في هذا الشّأن الذي هو سبب في الحرب من الله عليهم: الحديث القدسي: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.." ومن ذا الذي يقدر من البشر على احتمال هذه الحرب من الله التي نتائجها عذاب وحرمان من رحمة الله بسبب طبعه على قلوبهم.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يحمل السّلاح على أفرادها ؟ وهذا ما يبلغ درجة الكفر حسب نصّ الآية: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً93 النساء.

     وجاء في الحديث الشّريف: ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) متفق عليه عن جرير. وقال e: ( من حمل علينا السّلاح فليس منّا ) رواه مسلم عن أبي هريرة. أي ليس من أمّة الإسلام.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يغشّها ؟ وإنّ الغشّ يظهر بين النّاس في أغلب الأمور كالاحتيال والتدليس والتّضليل والتمويه والخديعة والخيانة وما شابه ذلك. وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( ومن غشّنا فليس منّا ) رواه مسلم عن أبي هريرة. أي ليس من أمّة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح منها من يتعامل بأنواع الرّشا المحرّم شرعا والله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 188 البقرة. وعواقب ذلك اللّعنة. حيث قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( لعن الله الرّاشي والمرتشي والرّائش ) رواه أحمد والطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ أمّة الإسلام أغناها الله عن غيرها من الأمم بالثّروات الطبيعية الهائلة من البترول ومشتقاته ، ومن الحديد ومشتقاته ومن الفسفاط ومشتقاته ومن كثير من المواد الأوّلية ومشتقاتها ومن المواد الغذائية ومشتقاتها ، لكنّها اليوم هي من أفقر الأمم وأحوجها إلى ملل الكفر والإلحاد لمساعدتها ؟ ورغم ذلك فإنّ أموال الثّروات المذكورة لا تنتفع بها إلاّ الدّوائر الرسمية العليا لحكومات الدّول الإسلامية فيما لا يرضي الله ، ثمّ إنّ النّصيب الأكبر يكون لدول الكفرة الملحدين من بيع بضائعهم لهم بأثمان رمزية ومساعدتهم ماليّا ومادّيا ومعنويا للقضاء على الإسلام وعلى بقية من هم مسلمون ، وتهريب بقية الأموال إلى بنوكهم ، وشراء ما يحتاجونه منهم خصوصا الأسلحة التي لا يقاتلون بها إلاّ المسلمين في كلّ مكان للقضاء عليهم وتدميرهم نهائيا.

- يا عجبا ما هذا ؟! حماية دول الإسلام: كيف أنّ حكّام الدول الإسلامية يسألون دول الكفر لحمايتهم وسمحوا لهم بإقامة قواعد عسكرية منتشرة ببلادهم وحالفوهم وخالفوا نهيَ الله الآتي:

 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ 1 الممتحنة.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ وزارات الدّول الإسلامية: كوزارة التربية والتعليم التي غالبا ما تقتبس مناهج التربية والتعليم على غرار مناهج تربية وتعليم الأجانب من الكفار. ووزارة العدل التي غالبا ما تحكم بقوانين أجنبية أو قوانين محلية وضعية ولا تحكم بما أنزل الله. ولا وجود لدور لهم للمحافظة على كيان الدين الإسلامي وكيان الوطن.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للنّاس أصبح من رجالها من تخنّث أي تشبّه بالنّساء؟. ومن نسائها من ترجّل أي تشبّه بالرّجال ؟ والرّسول صلّى الله عليه وسلّم: ( لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ) رواهالبخاري من حديثابن عباس رضي الله عنهما.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّـة أخرجت للنّـاس أصبح أقوامها ذكورا وإناثا كبارا وصغارا يتّبعون الكفار ويتشبّهون بهم ؟ رغم أنّ الله قال لهم: ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ120 البقرة.

- ﴿ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً   ١٠١ النساء.

- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 51 المائدة. وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد عن بن عمر رضي الله عنهما ، لماذا ؟ لأنّه بتقليده لهم أصبح منهم يهوديّا أو نصرانيا هكذا قال الله. وهذه الأفعال من شأن الحمقى ، ويكفي قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فيهم: ( إنّ أحمق الحمق وأضلّ الضلال قوم رغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى نبيّ غير نبيّهم أو إلى أمّة غير أمّتهم ) أخرجه الديلمي عن أبي هريرة.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للناس أصبح منها الأغلبية السّاحقة التي لا تهتمّ الاهتمام الكامل ولا تنشغل الانشغال التّام إلاّ بما فيه غضب الله من أنواع المعاملات السّيئة من اللهو واللعب والطرب ؟ فإليكم قول الله في هذا الشّأن:

أ- ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ  1-3 التكاثر.

ب- ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ6 لقمان.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للناس أصبحت الخيانة عندهم وعدم الوفاء بالعهود من أفضل أسباب مكتسباتهم التي يحرصون عليها ويغتنمون منها ؟.

واعلموا أنّ الخيانة بأنواعها قال الله فيها:

أ- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 27 الأنفال. 

ب- ﴿ وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ25 الرعد.

 ربما أمثال من ذكرتهم الآية يقرأون سورة الفاتحة: ويمرّون على قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذا بمثابة عهد منهم إلى الله وحجّة عليهم. لكنّهم خادعون لا يعبدونه صدقا ولا يستعينون به حقّا.

- يا عجبا ما هذا ؟! كيف أنّ خير أمّة أخرجت للناس أصبحت منها طبقات مختلفة في العقيدة ، تجادل بعضها بعضا في الله ودينه الإسلام عن جهالة وكفر وعناد ؟ دون دراية ولغير نفع بل نتائج ذلك لا تكون إلاّ شرّا عليهم:

   أ - قال تعالى:

-﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 3-4 الحج.

- ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ4  غافر.

  ب- قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ( يأتي على أمّتي زمان يحسد الفقهاء بعضهم بعضا ويَغار بعضهم على بعض كتغايُر التيوس بعضها على بعض ) رواه البيهقي عن الحسن مرسلا.

- يا عجبا ما هذا ؟! إنّ من بين من كنّا نحسبهم مسلمين أصبحوا طوائف متفرّقة ومتعادية وكلّهم يدّعون أنّهم مصلحون لأمر الأمّة. والحال أن الإصلاح يقتضي الجمع على الحقّ لا التفرق فيه أو عنه باطلا.

١- فهذه طائفة مسلمة تسيء لأولياء الله الصّلحاء وتتّهمهم بالزندقة والدروشة والبدع وتحسبهم على ضلال فحاربهم الله من أجل ذلك لقوله القدسي: ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. نعم فالحرب دائرة رحاها ومستمرة ومدمّرة والعالم كلّه يشهد ذلك.

٢- وهذه طائفة رأت حسب تصوّرها أنّ التمسّك بالدين الإسلامي أورث للأمّة الانحطاط وكان سببا في تخلّفها عن الدول المتقدّمة حسب زعمها. وتزاحموا وتعاونوا على نشر وبثّ وزرع مبادئ الكفر والإلحاد والعمل على ترسيخه في أفراد الأمّة ليكونوا علمانيين متقدّمين.

٣- وهذه طائفة نقول إنها لا تعقل أصلا وقد ادّعت أنّها الحريصة الوحيدة على توحيد الأمّة وجمع شملها ففتحت الحروب بينها والتي لا زالت متواصلة بدعوى الجهاد في سبيل الله. أيّ جهاد هذا ؟! ألتكوين دولة إسلامية ؟. فإنّكم تقتلون الإسلام ومبادئه وقِيَمه الرفيعة فما الفائدة من هذه الدولة بعد قتل مسلميها وتخريب كيانها الدّيني وكيانها الدنيوي ؟!

- يا عجبـا ما هذا ؟! كـيف أنّ خـيـــر أمّــة أخرجـت للنــاس انتشرت فيها ظاهرة النفور من العمل بالقرآن الكريم والعداوة للسنّة المحمّدية الشّريفة حيث أصبح الكثير منها لا يحرّم ما حرّم الله ورسوله ؟ ونبذوا ما جاء به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من أحكام وطعنوا فيها بدعوى عدم صحّتها. وكأنّهم لم يستمعوا إلى قول الله تعالى في الأمر بأخذها ممّا يُؤكّد صحتها والعمل بها: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ7 الحشر.

ومن بين ما جاءنا به صلّى الله عليه وسلّم هو هذا الحديث الذي يفصل بين الحلال والحرام: ( الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهنّ كثير من الناس ، فمن اتّقى الشّبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات وقع في الحرام ، كالرّاعي يرعى حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه ، ألا وإنّ لكل ملك حمى ، ألا وإنّ حمى الله محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) متفق عليه.

إنّ الوقوع في المشتبهات هو الوقوع في الشّبهات المحرّمة التي لا يعلمها الكثير من الناس نذكر منها: جميع أنواع التدخين وأغلب أنواع الملاهي وأغلب أنواع الألعاب وأغلب أنـــواع الطرب وعــدم إتــقــان الأعمـــال وغير ذلك كــثيــر لا مجـــال لذكره هنا.

   - يا عجبا !! ما هذا الغرور الذي غزا عقول الأمّة وثبّطها عن النيّة الطيّبة والعقيدة الصّحيحة والعمل الصّالح وعن الإخلاص فيه حيث أصبحوا:

- لا يعتمدون إلاّ على مجرّد الإيمان ، وهذا لا يكفي للفوز أو على الأقل للنّجاة إن لم يكن مرتبطا بالعمل الصّالح والإخلاص فيه.

- ولا يعتمدون إلاّ على مجرّد النّطق بالشّهادتين وهذا لا يكفي إن لم يكن مرتبطا بالإيمان مع العمل الصالح ومع الإخلاص فيه.

- ولا يعتمدون إلاّ على مجرّد حفظ القرآن وقراءته وهذا لا يكفي إن لم يكن مرتبطا بالعمل بأمره وبالانتهاء عن مناهيه. جــاء في الأثـر: "رُبّ تال للقرآن والقرآن يلعنه" ، فأصحــاب أمثــال هـــذه الصّفات يقول الله تعالى يوم القيامــة للقـرآن خــذ صاحبك هذا وأدخله النار.

- ولا يعتمدون إلاّ على الأعمال التي هي بتراء في حدّ ذاتها من ناحية ، ويشوبها الرّياء لفقدانها الإخلاص من ناحية أخرى ، وهذا لا يكفي. فكل الأعمال الخالية من الإخلاص ولو كانت مثل الجبال لا تُقبل بل هي مردودة على أصحابها.

- ومنهم من لا يعتمد على شيء أصلا !

نلاحظ أنّ الكثير من مسلمي اليوم يظنّون أنّ شريعة الدّين الإسلامي لا تشتمل إلاّ على الشّهادتين والصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ وكفى ، رغم أنّهم لا يقومون بهذه القواعد كما هو مطلوب. وعقليتهم وعقيدتهم تنحصر في قولهم "أدّ الفرض وانقب الأرض" ويا ليتهم أدّوا الفرض ولو أنهم فعلوا ذلك حقّا لاستقامت لهم الأمور.

والحقيقة أنّ شريعة ربّ العـالمين اشتملت على كلّ ميــاديـــن الحياة من العقيدة وأنواع العبودية لربّ البريّة عزّ وجلّ. ومن أنواع المآكل والمشارب والمناكح والملابس والمساكن والمراكب  والسفر والحضر والتجارة والفلاحة والصّناعة وكل المعاملات والعلاقات الكبيرة والصغيرة ، وما غابت عن شيء بل كلّ أمر من أمور الدنيا والآخرة إلاّ وشملته. فكيف بمن أرادوا من المسلمين اليوم أن يفصلوا شريعة هذا الدّين عن كلّ ما ذكرناه في هذه الحياة ؟ والحال أن الحياة هي الدّين ولا تكون ولا تصلح إلاّ به. ولا يصحّ أن نتحدّث فنقول "الدّين والحياة" بل الصّحيح أن نقول: "الدّين الحياة" أو "الحياة الدّين" مصداقا لقوله تعالى:

- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ24 الأنفال.

- ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 97 النحل.

    ومن لم يستجب لله وللرّسول فهو يتوهّم أنّه حيّ ولكن هي حياة خبيثة وشقيّة غير طيّبة وغير سعيدة التي لا تكون إلا في حدود البطون والشّهوات ، والتي تجعل صاحبها غافلا عن يوم البعث مصداق قوله تعالى: ﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 21 النحل.

وأمام الأحوال التي ذكرناها حالة حالة فإنّي تصوّرت شخصيّا حال الأمّة اليوم وكأنّها في وسط حوض واسع  وعميق جدّا جدّا كأنّه قبّة السّماء قد لا تتصوره الأذهان لعظمته ، أعلاه زلق وأسفله غرق ، فلا يجد المرء فيما يتمسّك به من أعلى. ولا يجد سببا للنجاة من عذاب الله في الدنيا وفي الآخرة من أسفل. كما قلت: من فوق زلق يتشكّل من نيّة خبُثت ، وعقيدة اعوجّت أو تهلهلت ، وأعمال فسدت. وهذا أعظم زلق. ومن أسفل غرق يتشكّل في إهمال المأمورات من جهة ، واتّباع الشّهوات المحظورة من جهة أخرى بلا  حدود ،  وهذا أعظم غرق.

وكأن مسلمي أهل هذا الزّمان لم يكونوا يعلمون أنّ الكفر يشمل كلّ مَن أنكر معلوما من الدّين بالضرورة أيْ ما أقرّه الدّين الإسلامي مِن أمْرٍ أو نهي أو حلال أو حرام.. ومن كان على ذلك فلا ينفعه إسلامه وإيمانه بالله ولكم مثل في ذلك:

    إنّ الشّيطان الملعون كان من أقرب الخلق إلى الله تعالى إيمانا وعقيدة وعبودية ، لكن عندما أصابه مرض الكِبر والغرور بسبب شدّة عبوديته لربّه وقربه منه رفض أمر الله بالسّجود إلى آدم عليه السّلام ، وأصابه الحسد على آدم أب البشر ، فبمجرّد هذه المعصية الوحيدة أصبح كافرا بربّه وأُطرد من رحمته. ثمّ أصبح عاملا على إغواء الخلق وإفسادهم.

ومن ثبوت كفر إبليس واعترافه بذلك ما جاء في قوله تعالى:

- ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً  27 الإسراء.

  - ﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ 22 إبراهيم.

يا عجبا ما هذا ؟! إنّ عصاة الأمّة اليوم تجاوزوا كفر إبليس أشواطا ، فليست لهم معصية واحدة أو اثنان ، بل مُلئت الدّنيا بمعاصِيهم من جميع الأصناف ، والأفضل لهم أن يخشوا الله ربّ العالمين. وليس من حقّنا أن نحكم عليهم بأيّ حكم ، فحكم الجميع يرجع إلى الله الواحد القهار. غير أنّه يمكننا القول بأنّ من تحلّوا بصفات الكفر المذكورة بالقرآن فهم كفّار عند ربّهم. وهذا ما رضوا به وأرادوه لأنفسهم. وليس المؤمنين هم الذين كفّروهم. والله عزّ وجلّ يقول: ﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ 44 الروم.

 

يا عجبا ما هذا ؟! كيف تعقّدت أجيال هذا الزمان ممّن يُحسبون على الإسلام ، فتنكّروا لمبادئه رغم أن أسلافهم كانوا ممن هم مؤمنون ومحسنون. فهؤلاء الأخلاف ساخطون على المؤمنين ويسخرون منهم. وأولئك الأسلاف الذين لم يبق منهم إلاّ القليل هم ساخطون على من عصوا وكفروا ويتبرؤون منهم. وليس طرف منهما راض أو مطمئن إلى الطرف الآخر والحرب بأنواعها المادية والمعنوية دائرة بينهم ومتعاظمة وانعدمت بينهم المعاملات الصّادقة.

  ويل لهؤلاء الأصناف من الناس المذكورين بالفقرات آنفة الذّكر من أصحاب الصّفات الدنيئة الحقيرة الذّميمة وما لهم من الله من عاصم ولا وال.

  وإنّنا ننصح المؤمنين خصوصا والناس عموما بأن لا يغتروا بحلم الله عليهم لأنّه لا نجاة لهم إلاّ بالرجوع إليه مع التّوبة النّصوح. ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ٨٢ يس.


الحرية...

أيها الدعاة إليها ... دلوني بالله عليها
اخترنا لكم


رحلة الى الجنة و نعيمها



في ظلال آية: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ



نداء إلى الرحمة
والتراحم

الإحسان إلى
الصالحين

الإحسان إلى الصّالحين يـُـــــكسِب صاحبه درجات اليقين...