addaleel.net
 
الرئيسية / أيها الإنسان / الإنسان بين الهجرة والجهاد والتّضحية
الإنسان بين الهجرة والجهاد والتّضحية


    الهجـرة: نوعان ، نوع حِسّي ونوع معنويّ:

فالنّوع الحسّي: يتمثّل في الانتقال مِن مكان إلى آخر قصد المحافظة على الدِّين أو نشره أو الفِرار به اجتنابا مِن الفتنة والأذى الشّديد في سبيل الله الّذي يتعذّر احتماله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ¤ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [58-59 الحج].

والنّوع المعنوي: هو الانتقال مِن حال إلى حال ، مِن حال سيّئة إلى حال حسنة ، ومِن حال حسنة إلى ما هي أحسن منها.

    وجاء في القرآن الأمْر بِهَجر حال الإثم والعدوان: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً [10 المزمل] ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ¤ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ¤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ[3-5 المدثر].

 وجاء في الحديث الشّريف:

-(أفضل الهجرة أن تـهجر السّوء) [رواه الطبراني في الكبير عن عمر بن عبسة رضي الله عنه].

-(المهاجر من هاجر ما نَهَى الله عنه) [رواه البخاري عن بن عمر رضي الله عنه].

   الجهـاد:

     أمّا الجهاد بأنواعه هو أمْر له شأن ومكانة كبيرة في الدّين ، وقد أمر الإسلام به كلٌّ حسب طاقته ، وفيه إلزام النّفس بما تكره ، والحال أنّ فيه فوائد وصلاحًا للمعاش والمعاد ، وقال فيه المولى عزّ وجلّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [216 البقرة]. وقال أيضًا ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [6 العنكبوت].

    إذًا فعلى كلّ فرد من أفراد الأمّة الجهاد ، وقد نصّ القرآن الكريم على تأكيده والوعيد لمن لم يقوموا به وهم قادرون: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [39 التّوبة]. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[15 الحجرات].

    والجهاد جهادان أصغر وأكبر:

- الجهاد الأصغر: هو محاربة العدُوّ بالعدد والعُدّة والسّلاح ، وقال فيه تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ...[60 الأنفال].

    وهذا الجهاد مأمور به كلّ أفراد الأمّة القادرون ، ولا يكون إلاّ بعد الشّورى والاستئذان ممّن يرجع إليهم النّظر مِن وُلاّة الأُمُور وأُولِي أمرها ، يعني: السّلطان ومَن حوله مِن علماء الأمّة ومُصلحيها.

    وأن يقع الإعلان عنه والدّعوة إليه بالاستنفار وهو ما يُسمّى بالتّعبئة العامّة. ولا يكون إلاّ بتنظيم عامّ وبتضافر الجهود فيه مثلما هو واقع في الجهاد الجماعي. ويكون الجهاد ضدّ مَن عادى أو اعتدى ظلما على أهل الدّين الإسلامي أو على أوطانهم حتّى النّصر أو رجوع الظّالمين إلى أمر الله. والجهاد فرض كفاية إذَا قام به البعض سقط عن الآخرين.

     وليس الجهاد كما يراه البعض منّا ، هو إحداث الفتن بين أفراد الأمّة وتعمّد المسلم إلحاق الأذى بأخيه المسلم أو قِتاله أو حبسه وحرمانه مِن حقوقه بدعوى الإصلاح ! وإنّا نرى أنّ الخلاف نمّاهُ عدُوُّهما بينهما الّذي كلٌّ منهما يعتبره صديقًا له! وقد حذّرهم الله منه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً... [6 فاطر]. وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [118 آل عمران].

لكن مع الأسف ! وقع اتّخاذ الشّيطان وأولياء الشّيطان أولياء ، ووقع  اتّخاذ بطانة للمؤمنين مِن دونِهم ، أي مِن غير المؤمنين الصّادقين.

    ولا ننسَ قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في هذا الشّأن: (ما من مُسلمَيْن التقيا بأسْيافِهِما إلاّ كان القاتل والمقتول في النّار) [سنن ابن ماجه]. فما هو هذا الجهاد إذًا ؟ أليس الجهاد المطلوب هو ما بيّنه الكتاب والسُنّة ؟ راجع أيّها المجاهد أمْرَكَ وركّزهُ على شرع الله ، فالجهاد إنّما يكون في سبيل الله ولِتكون كلمة الله هي العُليا ، وإن كان في سبيل غيره سُمّي حربًا وقتالاً وتقتيلاً ، لا شهادة ولا شهيدًا ! لأنّ الشّهيد مأواه الجنّة ، ولا يكون الجهاد إلاّ لحقّ ارتضاهُ الله وأمر بالدّفاع عنه.

    وإنّي أخشى أشدّ الخشية أن يتقابل المسلمان فيتقاتلا ويكونا الاثنين في النّار والعياذ بالله كما نصّ الحديث أعلاه!

    والآية صريحة لإيقاف القتال بين المؤمنين والإصلاح: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [9 الحجرات].

    أيّها المؤمنون ! أئِنّكم تنظُرون إلى إخوانكم كيف يتقاتلون في أنحاء العالَم وأنتم صامتون ! كأنّكم لا تعلمون ولا تدرون ، أو كأنّكم ترغبون في الفِتنة وتُغذُّونَها !

   الرّجاء أن تُصلحُوا بسرعة بينهم ، حتّى لا تنتشر العداوة والفِتنة وتتوسّع وتشمل مؤمنين آخرين ، وتجنّدُوا كلّكم ضدّ الفِئة الباغية الظالمة حتّى ترجع إلى أمر الله. لكن واللهِ ما رأيناكم تجنّدتم بجميع قواكم إلاّ لفائدة الفئة الطّاغية لقهر الفئة الضّعيفة صاحبة الحقّ.

    واعلمُوا يقينا أنّ القائمين بالجهاد إذا لم يقوموا بأركان الإسلام ولم يُلزموا على أنفسهم الطّاعة وخاصّة الصّلاة فمَن مات منهم مقتولا كان موتُه عليه وِزْرًا لا خير فيه. وأمّا إذا كان المجاهد ملتزمًا بأحكام الله ، ذاكرًا لله ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [45 الأنفال]. فإذا قُتل المجاهد في هذه الحـال صار شهيدًا ، فطُوبى له بهذا المقام.

     احذروا يا إخواني ! فليس الجهاد بالسّهل أن تدّعُوه ! وتقتلُوا إخوانكم المؤمنين إرضاءً لأغراض الشّيطان الّذي هو عدوٌّ لله وعدوّكم ! وكونُوا واعين وحريصين على التّثبّت حتّى لا تتورّطُوا في أمرٍ عُضالٍ وتكون العاقبة فيه وخيمة على الجميع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [6 الحجرات].

   فاحذرُوا بارك الله فيكم أن تتقاتلُوا فيما بينكم بأيّ عنوان مِن عناوين الفِتن بسبب حبّ الدّنيا والرّئاسة فيها، وتعتبرون ذلك حربًا شرعيةً !! لا، لا! بل هو خطْئ كبير ومَدْعاة إلى غضب الله وسخطه. لو كنتم كلّكم تمسّكتم وعملتم بأمر الكتاب والسنّة لانْتفتْ عنكم الخلافات وابتعدت عنكم النّزاعات، لكنّكم اختلفتم عن الواقع الّذي خلقكم الله مِن أجله، وأصبحتم بذلك أحزابا متعدّدة المشارب بدلَ أن كنتم حزبَ الله الواحد المؤيَّد، ويرجع ذلك إلى تنصُّلكم منه وابتعادكم عنه بسبب إهمال الثّقافة الإسلامية العريقة والتّمسّك بثقافات عصرية أجنبية واهية لا خير فيها.

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

بادر بتسجيل بريدك كي يصلك كل جديد يخص الموقع
Document sans nom

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Document sans nom
أهداف الموقع

نَفْع الإنسانيّة بإسْماعها صوتَ الحقّ وإطْلاعها عليه وخاصّة أهل الأمّة المحمّديّة.


التّخلّص من عبء مسؤوليّة التّبليغ العُظمى أمام الله عزّ وجلّ الّتي لا مناص منها لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [65 القصص]. ولقوله أيضا: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6 الأعراف]. بحيث لا مهرب لأحد من خلقه من السّؤال.


إثبات حجّة الله تعالى على خلقه. مع العلم أنّ الإنفاق في سبيل الله تعالى واجب، وبثّ العلم يُعتبر أفضل إنفاق وهو عين التّبليغ ...