addaleel.net
 
الرئيسية / مواضيع مختارة: إنّ في ذلك لذكـرى للذاكريـن
مواضيع مختارة
إنّ في ذلك لذكـرى للذاكريـن


    الحمد لله الملك العظيم ، الجواد الكريم ، العزيز الرّحيم ، رفيع الدّرجات ، ذو العرش ، هزم الأحزاب وحده ، ونصر عبده سيّدنا ومولانا محمّدا صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم من بعثه في الأُمّـيّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ، ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة ونَصَر كلّ من سار على منهاجه النّبويّ من عباده الصّالحين.

    فسبحانه وتعالى من عليم حكيم ، خلق الأرض ومسكها على فضاء ، ورفع السّماء بغير عمد كما نرى. إنّ في ذلك لذكرى للذّاكرين وميدانًا فسيحًا للمُتفكّرين الّذين لماّ بلغُوا مرتبة التّعظيم والتّقديس والتّنْزيه العالية قالوا: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[191 آل عمران].

    ونحن نقول كذلك: سبحانك وما أعظم شأنكَ وأظهر بُرهانَكَ. خلقتَ الإنسان في أحسن تقويم ، وجعلتَ الأرض قرارًا ، وأرسلتَ السّماء مِدرارًا ، وكفلتَ الأرزاق بمضمون قولك: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا[6 هود]

   سبحانكَ اللّهُمّ ، لا إلـٰه إلاّ أنتَ الكفيل الجليل خلقت الإنسان وأوجبْتَ عليه عبوديّتكَ تكريمًا له:

- لمعرفة ذاتك العليّة وصفاتك الكماليّة إمّا بدليل وبرهان وإمّا بأفضل من ذلك: وهو الشّهود والعيان.

- ولاستمتاعِهِ بِنِعَمكَ الزّكيّة في دار خلود سرمديّة كما جاء في قوله الكريم:

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ¤ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ¤ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ¤ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ¤ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ¤ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ¤ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ¤ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ¤ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ¤ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ¤ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ¤ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ¤ وَحُورٌ عِينٌ ¤ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ¤ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ¤ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً ¤ إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً[10-26 الواقعة].

    ولا أظنّ أنّ أحدًا منّا يرغب عن هذا التّكريم إلاّ من أبى وتحيّز للكفر والإشراك والطّغيان والنّفاق -أعاذنا الله منهم ومن شُرورهم وغرورهم-.

    وإنّنا نشهد شهادة يقين أنّك لا إلـٰه إلاّ أنتَ وحدكَ لا شريك لكَ ، لكَ الملك ولك الحمد وأنتَ على كلّ شيء قدير. ونشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبدكَ ورسولك ، ورحمة للعالمين ، وكنْز الأُمّة ، وحِرزها في الدّنيا والدِّين ، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

    أمّا بعد ، فيا عباد الله... أنتم إخواني جميعًا:

- إمّا إخوة في الجنس البشري: " النّاس ولد آدم وآدم من تراب ".

- وإمّا إخوة في الإسلام لماّ اجتمعنا على كلمة التّوحيد: لآإلـٰه إلاّ الله محمّد رسول الله.

- وإمّا إخوة في الإيمان الّتي هي أبلغ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[10 الحجرات].

- وإمّا إخوة في الله الّتي هي أبلغ وأفضل جعلها الله لنا بالتّحابب لله وفي الله ، ممّا أوجب محبّته إلينا مصداق الحديث القدسي: ( وجبت محبّتي للمُتحابّين فيّ ).

    تحيّةً للجميع من عند الله مباركةً طيّبة ، ولا يسعني الآن باسم الأخوّة إلاّ أن أُقدّم النّصيحة للجميع وأسأل الله أن يُيسّرنا للعمل بِها لنكون في مستوى التّوفيق ، وليصحّ قوله صلّى الله عليه وسلّم  عن الحسن مرسلاً: ( إنّ أحبّ عباد الله إلى الله أنصحهم لعباده) [أحمد بن حنبل في زوائد الزهد].

    إخواني ! أنتم ترون وتسمعون وتعلمون ما آل إليه حال المسلمين اليوم:

- من ترك المأمورات.

- ومن ممارسة المحظورات -المنهيّات- والتّهافت عليها بكلّ رغبة.

- ومن نبذ السُّنَن وإهمالها.

- ومن كثرة الانقسامات في صفوف الأُمّة بسبب ما ذكرناه.

    وهذه الحالة طامّة كبرى علينا  سواء كنّا نشعر أم لم نشعر. وعلينا أن نراجع أمرنا وعلاقتنا بالله تعالى وبرسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم وببعضنا بعض وما وجب وما لم يجب ، ثمّ نلتزم بذلك إيجابيًّا وسلبيًّا بما أراد الله تعالى.

    واعلمُوا أنّه لا يمكن لنا التّآلفوالتّرابط والتّماسك والتّعايش والتّحابب والتّوادد والتّآخي والتّعـاون... إلاّ بما نفهمه ونعبّر عنه بالعدالة الاجتماعيّة لصالح تعايش الإنسانيّة فيما بينها ، المسمّاة: بالبِرّ والتّقوى لله عزّ وجلّ.

    ولا يتمّ لنا ذلك إلاّ بعدّة شروط يعتبرها الشّرع والقانون ويُسمّيها:

"التزامات" وأخصّ من أهمّها:

- الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.

- رعاية الأمانة والوفاء بِها.

وقد جاء في ما يتعلّق بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في قوله تعالى:

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[104 آل عمران]. وقال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[41 الحج].

    وكذلك في الحديث الشّريف: عن حذيفة رضي الله عنه ، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (والّذي نفسي بيده ، لتأمُرُنَّ بالمعروف ، ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه  ثمّ تدعونه فلا يُستجاب لكم) [رواه الترمذي].

    وكذلك فيما يتعلّق بالأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ[58 النّساء].

إذًا علينا بأداء الأمانة والمحافظة عليها وأن نحكم بين النّاس بالعدل أي بالحقّ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[8 المؤمنون]. لأماناتِهم وعهدهم محافظون عليها كما أمر الشّرع العزيز.

    وكذلك في ما يتعلّق بالأمانة في الحديث الشّريف: عن أبي أمامة (لا دِين لمن لا أمانة له) [رواه الطبراني في الكبير]. فمَن لم تكن له أمانة فليس له دِين.

فالأمانة أنواع ويمكن أن نقول إنّها على قسمين:

1) الأمانة بين العبد وربّه.

2) الأمانة بين النّاس بعضهم بعض.

أمّا بين العبد وربّه: فهي العبوديّة بأنواعها الخاصّة لله تعالى. وأمّا بيننا نحن بنو آدم كثيرة فهي تتعلّق بالمعاملات الصّالحة المادّية والمعنويّة ، القوليّة والفعليّة. ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون المعاملات فاسدة وإلاّ فهذه هي عين الخيانة. لهذا يقول الله تعالى ناهيًا عن الخيانة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[27 الأنفال].

    فالخيانة بأنواعها منهيٌّ عنها ، ولا يكون لنا الفلاح إلاّ بالمحافظة على الأمانة ، وجاء النّهي كذلك في الحديث الشّريف ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنكَ ، ولا تَخُن من خانكَ) [رواه الترمذي].

    والغريب أنّنا نرى أغلب المجتمعات اليوم لا تأتمر بمعروف ، ولا تتناهى عن منكر ! ولا تُؤدّي الأمانة المعهودة إليها على الوجه المطلوب منها الّذي هو الصّدق والإخلاص.

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

بادر بتسجيل بريدك كي يصلك كل جديد يخص الموقع
Document sans nom

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Document sans nom
أهداف الموقع

نَفْع الإنسانيّة بإسْماعها صوتَ الحقّ وإطْلاعها عليه وخاصّة أهل الأمّة المحمّديّة.


التّخلّص من عبء مسؤوليّة التّبليغ العُظمى أمام الله عزّ وجلّ الّتي لا مناص منها لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [65 القصص]. ولقوله أيضا: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6 الأعراف]. بحيث لا مهرب لأحد من خلقه من السّؤال.


إثبات حجّة الله تعالى على خلقه. مع العلم أنّ الإنفاق في سبيل الله تعالى واجب، وبثّ العلم يُعتبر أفضل إنفاق وهو عين التّبليغ ...