addaleel.net
 
الرئيسية / مواضيع مختارة: الوَلاية الرّبانيـّــــة
مواضيع مختارة
الوَلاية الرّبانيـّــــة


    إنّ أهل الوَلاية الرّبانية هم المؤمنون حقًّا الّذين كان تدبيرهم رحمانيا ، وعملهم إنسانيا ، يُفضّلون نعيم الآخرة الدّائم على نعيم الدّنيا الزّائل ، يعملون بأحكام الله تعالى من أمر ونهي ، يحترمون حدود الله تعالى ويقفون دونها ، ويُعظّمون حرماته. وكلّما أرادوا شيئا عرضوه على شرع الله تعالى فإن أراده أرادوه وإن رفضه رفضوه ، وكلّما اعترضهم عارض أو قاطع أو خادع بسلامٍ تجاوزوه ، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله تعالى ورضوانا.

ونقدّم الآن بعض آيات في شأن الوَلاية والأولياء:

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ[55 المائدة].

   - إنّ وَلاية المؤمنين تتشكّل من ثلاثة عناصر مُتلازمة:

1- الله جلّ وعلا  2- الرّسول نبيّنا سيّدنا محمّد  3- المؤمنون.

  - واحذروا أيّها المؤمنون أن تتشابه عليكم وَلايَتُكم بأُلوهية النّصارى الخاطئة الّتي تتشكّل من أقنومهم الثلاثي حسب زعمهم:

1-الرّب    2-الابن    3-الرّوح. الّذي هو إلـٰههم المجزّأ.

 وهذا ما يشير إليه الله تعالى نهيًا لهم: ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [73 المائدة].

   - وإنّي أقول إنّهم لم ولن ينتهوا أبدا، غير أنّ الّذي أؤكّد عليه في هذا الشّأن هو تنبيهُ من كانوا مسلمين ببلادهم وخالطوهم وتأثّروا بمن هم دعاة للنّصرانيّة الّذين يحاولون باستمرار تعليمَهم طقوسَهم الدّينيّة الّتي نقّحوها عن أصلها وأصبحت قِيمَتها كبيت عنكبوت بل أوهن ، لأنّ بيت العنكبوت صالح باستمرار وهو على حاله لا يتغيّر.

   - وأُحذّر الآباء والأمّهات الّذين يعيشون هناك على أنْ لا يتركوا الحبل على الغارب بدعوى أنّ العالَم اليوم يساوي واحدا. ولابدّ من الحذر من أمر الاندماج والتّلاقح والتّفاعل بين الحضارات الّذي يدعو إليه دعاة الضّلال ، فأقول ! إنْ كان لابدّ من هذا الأمر فلماذا لا يكون متبادلا ؟! بل إنّهم لا يأتون إلينا إلاّ لإحداث الفساد بأرضنا.

   - احذروا احذروا !!! فإنّ النّصرانيّة قد دبّت في بعض الأفراد من أوساط العالمَ الإسلامي ، فما بالك بالّذين يعيشون خارجه ، وتعليمُهم أصبح أجنبيا ، وأصبحت شهائدهم ولغتهم وتقاليدهم أجنبيّة ، لا يعرفون من أصلهم إلاّ كلمة مسلم أو عربي. ولربّما يقولونها قولا فقط مع ظهور خجل وحياء عليهم.

    أمّا لو سَألَ سائل قائلا: هذا الحديث عن النّصرانية ، لماذا لم تتحدّث عن اليهودية ؟! أقول: إنّ أصل داء العالمَ من هناك وهو سُمّ مدسوس يُقدَّم إلى النّاس بعناوين هدايا وهبات. والحقيقة أنّ مِن وراء ذلك غايات لإفساد المجتمعات وخاصّة الإسلامية كما هو الحال اليوم هذا لو مازلتم تروْن الأمور على حقيقتِها إنْ كانت لكم بصائر، أمّا الأبصار فإنّها قد تعمى بعمى البصائر واعلموا أنّ: ﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [257 البقرة].

    - إنّ الله تعالى وليّ كلِّ مؤمن. وهو الّذي يُخرجهم من الظّلمات الّتي هم فيها إلى النّور المطلق الّذي يريده الله تعالى لهم. ولنذكر فيما يلي كلّ ظُلمة يخرجهم منها إلى كلّ نور: مِنَ الكفر إلى الإيمان ، مِنَ الجهل إلى العلم ، مِنَ المعصية إلى الطّاعة ، مِنَ الغفلة إلى الفطانة ، من الكذِب إلى الصّدق ، من الخيانة إلى الأمانة ونحو ذلك كثير، وأخيرا يُخرج مَن كان على استعداد مِن ظلمات الأكوان إلى نور المكوّن جلّ جلاله. وبعدما أَخرج الله مُقرّبِيه من ظلمات الأغيار ، أمرهم أنْ يكونوا ربّانيّين بسرّ الأنوار: ﴿ كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ [79 آل عمران].

 فكانوا كما أمر بإذنه وعونه. وإنّ الربّانيِّين هم الّذين جمعوا بين أحسن مقامات الإيمان مع حقّ التُّقى، فوصفهم الله بوصف الربّانية الّذي هو مقام تكريم لخاصّة البشرية.

﴿ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [29 الأنفال].

   - هذا خطاب للمؤمنين ! فانظروا كيف أنّ الله تعالى فتح لهم مجال الربّانية الّتي تعتمد أساسا على نور الألوهية ليدخلهم فيها ، ويُنجيهم ممّا قد كانوا فيه من سيِّئات بالغفران. غير أنّ المنال مِنْ هذا المقام لا يكون إلاّ لخاصّة المؤمنين الّذين يجعل الله تعالى لهم نورا ، ثمّ يأمرهم بعد ذلك بأن يكونوا ربّانيِّين. وهؤلاء الربّانيون هم الّذين قال الله تعالى في شأنهم:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ¤ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ¤ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ[101-103 الأنبياء].

   - وهم الّذين أيّدهم الله تعالى وجعل لهم الملائكة أولياء وسخّرهم لمساعدتهم كما جاء بالآية الكريمة التّالية:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ¤ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ[30-31 فصّلت].

   - وهؤلاء الّذين أولياؤهم الملائكة كذلك زيادة على ولاية الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين هم الّذين وحّدوا الله واستقاموا على ذلك عقيدةً وعملا وقولا وحالا ، في كلّ زمان ومكان ، وهم الّذين فازوا الفوز العظيم بالاتّباع الحقيقي الخالص للنّبيّ الكريم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، ولكلّ مَن خلَفَه في الوراثة النّبويّة إلى يوم الدّين. ويمكن أن نقول أنّ الخلافة المذكورة هي القُطْبية المحمّدية الّتي تدور عليها دائرة العرفان الإيمانية الكبرى في كلّ جيل ، ويشملها كذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ  [36 النّحل] ، ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ[151 البقرة]. ففي عهد بني إسرائيل قلنا كانت تسوس أمرَهم رسلُهم وأنْبياؤُهم ، أمّا في عهدنا بعد رسولنا صلّى الله عليه وسلّم فكلّ جيل يَسُوسُه أحد الخلفاء في عصره وقد تعرّضنا إلى هذا الحديث في درس  سابق ، أمّا إذا ثمّة من سيقول: إنّ الّذين تتحدّث عنهم خلفاء وليسوا برسل ؟! فنقول: إنّ نسبة كلمة الرّسول للخلفاء الّتي أزعجتكم ورأيتموها كبيرة وليست الخلافة في مستواها فهذا عدم فهم فقط. أمَا علمتم الحديث: ( إنّ الله تعالى يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة مَنْ يُجدّد لها دينها ) [رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه]. ثمّ إننّا نجد في سورة يـس أنّ الرّسل الّذين أُرسلوا إلى القرية أوّلاً كانا اثنين ثم عُزِّزا بثالثٍ ، نصّ عليهم القرآن الكريم أنّهم رسل غير أنّهم ليسوا فعلا بمرتبة الرّسل بل بعثهم سيّدنا عيسى عليه السّلام نيابة عنه فسُمّوا برسُل ، وقد قبل ذلك الشّرع القرآني ونحن نتقبّل ونقول كذلك لأنّنا دائما مع الشّرع.

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

بادر بتسجيل بريدك كي يصلك كل جديد يخص الموقع
Document sans nom

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Document sans nom
أهداف الموقع

نَفْع الإنسانيّة بإسْماعها صوتَ الحقّ وإطْلاعها عليه وخاصّة أهل الأمّة المحمّديّة.


التّخلّص من عبء مسؤوليّة التّبليغ العُظمى أمام الله عزّ وجلّ الّتي لا مناص منها لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [65 القصص]. ولقوله أيضا: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6 الأعراف]. بحيث لا مهرب لأحد من خلقه من السّؤال.


إثبات حجّة الله تعالى على خلقه. مع العلم أنّ الإنفاق في سبيل الله تعالى واجب، وبثّ العلم يُعتبر أفضل إنفاق وهو عين التّبليغ ...