addaleel.net
 
الرئيسية / مواضيع مختارة: اختلافات الطّوائف الدّينيّة وصِراعات الأحزاب السّياسيّة
مواضيع مختارة
اختلافات الطّوائف الدّينيّة وصِراعات الأحزاب السّياسيّة


    لا يخفى أنّ الاختلافات بين الطّوائف الدّينيّة في ما بينها يرجع على ما يبدو إلى:

1 -تباعُدهم وتفرُّقهم عن العقيدة الصّحيحة في الألوهية وعدم التزامهم بشرعها العزيز كما هو مطلوب.

2- اختلاف تأْويلاتهم لها بدعوى التّماشي مع الحضارة من جهة وتأْثير تيّارات الصِّراعات فيما بينها وبين الأحزاب السّياسيّة من جهة أخرى الّتي سلّطتْ هيمنتها لتدعيم الثّقافات الأجنبية ذات النّظريات الوضعية ورضوها وعمِلوا بها بكلّ ارتياح بدلاً مِن الدّساتير السّماوية وأحكامها العَلِية الّتي يروْن فيها حرمانا ومضايقات للحريّات.

3- كذلك اختلافات الأحزاب السّياسيّة وحدوث صِراعات فيما بينها مِن جهة لتدعيم كلٍّ منهم آراءهم ونظرياتهم الدّيماغوجية لتمكين الأمّة مِن التّقدّم والازدهار حسب زعمهم وكأنّهم نسوا قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¤ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ[31-32 الرّوم].

وكلّ ما ذكرناه كان سبباً قويًّا في انشغال الأمّة بشؤون الحياة السّياسية وعنايتهم واهتمامهم بِها ، وضياع أثمن الأوقات فيها ممّا جعل جانب الشّؤون الدّينية مُهملا لا معنى ولا اعتبار ولا وزن له عندهم. وهذا ما تسبّب في إحداث شقاقات بغيضة ونزاعات شديدة وخصومات لدودة وفتور وفشل وضَعف في كلّ شيء فوَهَنتْ بذلك الأمّة الإسلامية في كامل أنحاء العالَم مِمّا أدّى بـهم إلى الخذلان والوقوع فيما لا يُحمد عقباه. وهم الآن متورّطون تورّطًا شديدا مِن حيث لا يشعرون بأنّهم هم السّبب:

1- في ما بينهم وبين المولى عزّ وجلّ مِن انتهاك لحرماته وعدم القيام بحقوقه المفروضة ، ممّا أدّى بهم إلى السّقوط في هوّة الرّذائل من نَهْب وسرقة وخمر ومخدّرات وزنا وربا وسفور وعدم الحُكم بما أنزل الله والتّسابق إلى الدّنيا وزخرفها وشدّة حبّهم لها وحبّ العيش وحبّ الرّئاسة فيها والتّقاتل من أجلها دون مراعاة للأخوّة الإنسانية ولا احترام للدّساتير السّماوية...

   2- في ما وقع ومازال يقع من خلافات إسلامية وأضدادها بين الطّوائف الدّينيّة والأحزاب السّياسيّة الحاكمة. وعواقبها كانت وستكون وخيمة على الجميع سواء كانت اليوم في الدّنيا فنتائجها سيّئة للغاية وقد ظهرت للجميع ، أو ستظهر لهم عند حدوث السّاعة الّتي هي أدهى وأمرّ أو في يوم الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلب سليم.

   3- في ما بين الطّوائف الدّينيّة نفسها الّتي يتزايد عددها عن ذي قبل ويتزايد اختلافها عن بعضها. والأشدّ خطرًا التّفرُّق خاصّة فيما بين علماء الأمّة على كلّ المذاهب وفي كلّ الجهات.

  - وإنّي أُريد أن أُسمِّيَ ما يمكن أن أعرِف مِن أسماء الطّوائف الدّينيّة:

  قوم أهل السُنّة بصفة عامّة وقوم أهل الشّيعة بصفة عامّة وقوم أتباع التّصوُّف وقوم أتباع الوهّابية وقوم أتباع السّلفية وقوم الإخوان المسلمين وقوم الدّعوة والتّبليغ وغيرهم..

       السّلام عليكم وبعد فإنّي:

  - أتوجَّهُ اليكم جميعا بنِداءٍ أقول لكم فيه لماذا الاختلافات بينكم إن كنتم حقّا مؤمنين على منهاج كتاب الله الّذي جعلكم أمّة واحدة ودينًا واحدًا وحُكمًا واحدا وقِبْلة واحدة ورسولا واحدا وحزبا واحدا الّذي هو حزب الله تعالى. بيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه: (إنّ بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم. كلّما ذهب نبيّ خلفه نبيّ. وأنّه ليس كائن بعدي نبيّ فيكم ، قالوا: فما يكون يا رسول الله؟ قال تكون خلفاء فيكثروا قالوا فكيف نصنع؟ قال: أوْفوا ببيعة الأوّل فالأوّل. أدّوا الّذي عليكم فسيسألهم الله عزّ وجلّ عن الّذي عليهم) ونستفيد مِن هذا الحديث الشّريف أنّ السّياسة الحقيقيّة والرّسمية المطلوب العمل بمقتضاها هي سياسة المولى القدّوس جلّ جلاله.

    وإليكم حديثا عنها كما يلي:

سياسة القدّوس وسياسة النّفوس والفرق بينهما

أ- إنّ سياسةَ القدّوس المقدّسة هي حِكْمةُ اللهِ في إرادته وتَدبيره الّذي يُدِير به جميع مخلوقاتهِ وخاصّة البشريّة بحيث خلَقهم وجعل لهم دستورًا قيِّمًا. وبعث لهم رسولاً مُرشدًا. وجعل بعد ذلك خُلفاء راشدين مهديِّين يَتبادلون الخِلافة على الإمارةِ بإذنه واحدًا بعد واحدٍ يَسُوسُونَ أمْرَ الأمّة بمقتضى حُكمِ اللهِ إلى قيام السّاعة. فمَن كان مِن النّاس مسلما وعلى هذا المنهاج فقد فَاز ، وإنْ كان قد ظهر للنّاس أنّ هذا الأمرَ قد انتهى. نعم يكون قد انتهى منهم ، غير أنّه مازال في غيرهم ولكن قد اختفَى عنهم فقط ، أوّلاً: لبُعدهم عنه منذ افتراق السّلطان عن الكتاب ، وثانيا: منذ توَجَّهَ المسلمون إلى الحضارة الغربية وأُعجِبوا بها وقلّدوها. وإليكم ما يدلّ على وجوده ودوامه مِنْ أحاديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى تقوم السّاعة) [رواه مسلم عن ثوبان رضي الله عنه]. وإليكم حديثًا عن الإمام علي كرّم الله وجهه في نفس الغرض: (.. اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة. إمّا ظاهرا مشهورا أو خافيًا مغمورا لئلاّ تبطلَ حججُ الله وبيّناتُه ، وكم ذا ؟ وأين أولئك؟ أولئك والله الأقلّون عددا والأعظمون قدرا. يَحفظ الله بهم حججَه وبيّناتِه حتّى يُودعوها نُظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ،  وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحِبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خُلفاء الله في أرضه والدّعاة إلى دينه. آهٍ آهٍ شوقا إلى رُؤيتهم ). فأمثال هؤلاء هُم الّذين يُوالون في اللهِ ويُعادون في اللهِ.

ب- إنّ سياسة النّفوس الأمّارة بالسّوء مبدأُها الموالاة لأغراض ومصالح شخصيّة ومُعاداتُها لأغراض وأحقاد نفسيّة وهي تُخالف تمامًا سياسةَ القدّوس حيث تعمل بالقوّة الماديّة والمعنويّة المفروضة بسلطانِ الأهواء والشّهوات النّفسيّة تحت عنوان الشّرعية الإنسانيّة سواء كانت فرديّة أوْ جماعيّة أوْ دوليّة بدلاً مِنَ الأحكام الإلـٰهيّة. ويا خيبةَ هؤلاء عند القبور وبعد النّشور.

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

بادر بتسجيل بريدك كي يصلك كل جديد يخص الموقع
Document sans nom

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Document sans nom
أهداف الموقع

نَفْع الإنسانيّة بإسْماعها صوتَ الحقّ وإطْلاعها عليه وخاصّة أهل الأمّة المحمّديّة.


التّخلّص من عبء مسؤوليّة التّبليغ العُظمى أمام الله عزّ وجلّ الّتي لا مناص منها لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [65 القصص]. ولقوله أيضا: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6 الأعراف]. بحيث لا مهرب لأحد من خلقه من السّؤال.


إثبات حجّة الله تعالى على خلقه. مع العلم أنّ الإنفاق في سبيل الله تعالى واجب، وبثّ العلم يُعتبر أفضل إنفاق وهو عين التّبليغ ...