addaleel.net
 
الرئيسية / مواضيع مختارة: مَا يُبَـدَّلُ القَـوْلُ لَدَيَّ
مواضيع مختارة
مَا يُبَـدَّلُ القَـوْلُ لَدَيَّ


   إنّ الغُلُوّ: يُعرف عادة بارتفاع ومجاوزة الحدّ في كلّ شيء، غير أنّه لا يُمكننا أن نصف بالغلوّ من تَمسّكُوا بالدِّين وجاهَدُوا أنفسَهم وروّضُوها للعمل بمقتضاه، أو ما قام به بعض مَن اجتباهم الله تعالى وخصّصهم لحضرته فتعاطوا الأسباب الواردة كما جاء بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ¤ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[10-11 الواقعة]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [72 الأنفال]. أأمثال هؤلاء في كلّ جيل الّذين جاهَدُوا في الله حقّ جهاده وبذلوا أنفسَهم إلى الاستشهاد وأموالهم إلى البذل في سبيل الله يتجرّأ عليهم غيرهم مِمّن ليسوا على شاكلتهم ويتّهمونهم بالغُلُوّ ؟! معاذ الله أن يكون هذا وصفٌ لأولياء الله المخلصين الّذين يريدون دوام الحرث للآخرة وهو ما كان عنه غيرهم غافلون وساهون بسبب الجهل أو عدم الرّغبة فيه.

   ويبدُو أنّ الكثير مِن أفراد الأُمّة وغيرهم يصفون الصّادقين الملتزمين بدين الله بالتّشدّد والمغالاة وذلك لما يرون مِن شدّة حرصهم على التّمسّك بأمْر الله وعدم تنازلهم عنه مِن جهة ، وعدم مسايرتهم ومشاركتهم ومسابقتهم للحضارة المزعومة ورفضهم العمل بمبادئها المستوردة أو الدّخيلة على مبادئ الإسلام  مِن جهة أخرى، وقد تأثّر الكثير مِن الأمّة بتلك المبادئ المنحرفة عن القيم الرّفيعة حتّى بلغوا شوطا بعيدا عن الدِّين بسبب خشية الوقوع في الغُلوّ المزعوم الّذي يسمعون عنه باستمرار مِن الخونة أحبّاء الدّنيا ومُساندِيهم علماء السّوء والمغرضين القائمين بحملات دعائية ضدّ الإسلام والمسلمين ومِن الجهلة المرجفين المروّجين لذلك.

    ما لكم يا أمّة الإسلام ؟! ما لكم يا أمّة العروبة ؟! أما عرفتم الغُلوّ إلاّ في الدِّين ؟! حتّى تسبّبتم بذلك في فشل وحرمان بل وخذلان الكثير مِن الأفراد والجماعات والدّول من فضل المرابطة في سبيل الله والصّبر على ذلك بحيث صددتموهم عمّا جاء بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [200 آل عمران]. ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ¤ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ[7-8 الشّرح]. وعلى كلّ حال فإنّنا نقول أنّه لا غُلُوّ في الدّين ما دام العمل في نطاق الكتاب والسُنّة ولم يخرج عن أمْر الله تعالى الآمر بالصّبر والمصابرة والمرابطة والّذي يُرغِّب العمل بالوعظ ويحضّ عليه كما جاء بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً [66 النّساء].

    فهل أنّ الأمّة عَمِلت بشرع الله وأتَمَّت فعلَ كلّ ما وُعِظت به من أمْره ؟ كلاّ ! فلو كنّا عَمِلنا بشرع الله ما كان حال الأمّة كما نرى: "مهانة ومذلّة ووَهَنًا وفشلاً واختلافًا وعداوةً..." وأصبحَ اليهودُ والنّصارى أسياد زماننا تحتمي وتستنجد بهم نُظُمنا ! لماذا هذا كلّه ؟ لأنّ أفراد الأمّة وشعوبها ونظُمها تهاونت وقصّرت في دِينها مِن جهة واعتبرت أنّ الحريصين عليه والقائمين به والْمُدافعين عنه والْمُجاهدين في سبيله ليسُوا من أهله بل هُم: "مُتطرّفون ومُتشدّدون وإرهابيّون ومُفسدون ومُخرّبون..." ومعاذ الله أن يكون هذا وصفُهُم ، وإن كانوا فعلوه حقّّا فقد حدثَ ذلك اضطرارا حتّى وقع الانفجار مِن شدّة الضّغط عليهم لمنعهم مِن ممارسة طقوس الدّين مِن جهة كما أرادها الله وحرمانهم مِن التّمتع بالعزّة والكرامة مِن جهة أخرى.! وما وصفوهم به هو وصفُ حقٍّ لِمَن وصفهم به وهم الّذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[33 المائدة]. ومِن الغريب أنّ مَن ذكَرَتْهُم الآية هم مِمّن ينتسبون إلى الإسلام ويحكمون شعوبها ولكنّهم لا يشعرون ولا يحسّون بذلك لأنّهم في سكرتهم ساهون وفي طغيانهم يعمهون.

    يا من تنهون عن الغُلوّ ! أما رأيتم أنّ الإسرافَ موجود في كلّ شيء وأنتم مُساهمون فيه بلا هوادة ؟ المآكل ، المشارب ، الملابس ،المساكن وزِينتها ، المراكب وضخامتها ثم مناسبات الأفراح والأحزان فعظمة تكاليفها مِمّا هو غير ضروري بل مِمّا هو حرام وغير مباح. أليس هذا من باب الغُلوّ المحرّم  ؟ وقد يُؤدّي إلى ما لا يُحمد عُقباه إن لم يكن في الدّنيا فلا جَرَم في الآخرة إن لم يكن في الدّنيا والآخرة ! فما لكم لم تروا هذه الأحوال مِن الغلوّ المفرط ولم تعملوا على إصلاحها بل كنتم عُمْياً عنها؟ وصدق الله تعالى القائل: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [46 الحج].

    بالله عليكم ! كُفُّوا عن أعمال غشّ الأمّة المسكينة الّذي غالبًا ما يُقدَّم لها في قالب نصيحة! فإنّها لم تبلغ مرحلة الْمُجاهدة الّتي قام بِها الأسلاف الصّالحون.

هل أنّ الذِّكر الكثير غُلُوّ ؟! لماذا الله سبحانه وتعالى إذًا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[41 الأحزاب] ؟؟

   هل أنّ الانكباب على حفظ القرآن غُلُوّ ؟! لماذا الله تعالى يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [51 العنكبوت].

     هل أنّ الإكثار من النّوافل غُلُوّ ؟! لماذا الله تعالى يقول: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [158 البقرة]. هل أنّ مَن تصدّقَ بماله غُلُوّ ؟! ألم تعلموا أنّ عُمر رضي الله عنه وأرضاه تصدّق بنصف ماله ، وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه تصدّق بماله كلّه ، فقال رسول الله لِعُمر: ماذا تركتَ لأهلك ، قال: النّصف. وقال لأبي بكر: ماذا تركتَ لأهلك ، قال: تركتُ لهم الله ورسوله. فهل هذا غُلُوّ ؟؟ والله تعالى يقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ[9 الحشر].

    إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يذبح الشّاة ويتصدّق بِها ولا يُبقي له شيء منها ، حتّى أنّ أُمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذات مرّة نزعت من شاة ذراعا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، لأنّه يُحبّ الذّراع ، وتصدّقت بالشّاة فقالت لرسول الله لَمّا سألها: ما تركتُ منها إلاّ الذّراع. فقال لها: قد بقيتْ لنا كلّها وذهب الذّراع !! ما لكم أيّها النّاس كيف تسمعون ؟ وكيف تبصرون ؟ وكيف تفهمون ؟ وكيف تحكمون ؟! وكثيرا ما نسمع ممّن يُردّدون كلمة " الغُلوّ " وينصحون النّاس بعدم الغُلوّ في الدِّين ، وهي كلمة حقّ أُريد بِها باطل ! ولكن هم جميعا النّاصح والمنصوح يسارعون إلى أعمال الغلوّ في الدّنيا بلا حدود لغاية الكسب والتّرف والتّفاخر والتّباهي دون تناهي وكثيرا ما يؤدّي بهم ذلك إلى أخطار شديدة أو إلى الموت أحيانا ولم نسمع نصيحة لهؤلاء بأن لا ينسوا التّوجّه إلى الله والعمل على التزوّد بالتّقوى إلى الآخرة الّتي لا بدّ مِن الرّحيل إليها.

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

بادر بتسجيل بريدك كي يصلك كل جديد يخص الموقع
Document sans nom

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

Document sans nom
أهداف الموقع

نَفْع الإنسانيّة بإسْماعها صوتَ الحقّ وإطْلاعها عليه وخاصّة أهل الأمّة المحمّديّة.


التّخلّص من عبء مسؤوليّة التّبليغ العُظمى أمام الله عزّ وجلّ الّتي لا مناص منها لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [65 القصص]. ولقوله أيضا: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6 الأعراف]. بحيث لا مهرب لأحد من خلقه من السّؤال.


إثبات حجّة الله تعالى على خلقه. مع العلم أنّ الإنفاق في سبيل الله تعالى واجب، وبثّ العلم يُعتبر أفضل إنفاق وهو عين التّبليغ ...